إسلام ويب

كتاب الصلاة [6]للشيخ : محمد يوسف حربة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شرع الله الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة، وقد اتفق جميع العلماء على أنه لا يؤذن للصلاة قبل وقتها ما عدا الصبح فإنهم اختلفوا فيها على أقوال ومنها: أنه يجوز قبل وقتها، وقيل: لا بد من أذان بعدها إن أذن قبلها، واختلفوا في الرجلين يؤذن أحدهما ويقيم الآخر على قولين، وكذلك اختلفوا في أخذ الأجرة على الأذان على قولين، واختلفوا فيما يقوله السامع للمؤذن على قولين

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، نحمده ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد وسلم تسليماً كثيراً. وبعد:

    قال المصنف رحمه الله: [ القسم الثالث من الفصل الأول: في وقته، وأما وقت الأذان فاتفق الجميع على أنه لا يؤذن للصلاة قبل وقتها، ما عدا الصبح، فإنهم اختلفوا في ذلك، فذهب مالك و الشافعي و أحمد إلى أنه يجوز أن يؤذن لها قبل الفجر، ومنع ذلك أبو حنيفة ، وقال قوم: لا بد للصبح إذا أذن لها قبل الفجر من أذان بعد الفجر; لأن الواجب عندهم هو الأذان بعد الفجر ]، وهذا هو الراجح، فإذا أذن لها قبل الفجر فلا بد لها من أذان بعد الفجر.

    [ وقال أبو محمد بن حزم : لابد لها من أذان بعد الوقت، وإن أذن قبل الوقت جاز إذا كان بينهما زمن يسير قدر ما يهبط الأول ويصعد الثاني ]، يعني: إذا قدم بوقت يسير.

    [ والسبب في اختلافهم أنه ورد في ذلك حديثان متعارضان: أحدهما: الحديث المشهور الثابت، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ( إن بلالاً ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ) وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت ]، وهذا الحديث أخرجه البخاري و مسلم .

    [ والثاني: ما ورد عن ابن عمر : ( أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: ألا إن العبد قد نام )، وحديث الحجازيين أثبت، وحديث الكوفيين أيضاً خرجه أبو داود وصححه كثير من أهل العلم ]، يقول المؤلف: إلا أنه حديث ضعيف.

    [ فذهب الناس في هذين الحديثين إما مذهب الجمع وإما مذهب الترجيح. فأما من ذهب مذهب الترجيح فالحجازيون، فإنهم قالوا: حديث بلال أثبت والمصير إليه أوجب ]، فيكون القول على هذا الحديث أنهما أذانان.

    [ وأما من ذهب مذهب الجمع فالكوفيون، وذلك أنهم قالوا: يحتمل أن يكون نداء بلال في وقت يشك فيه في طلوع الفجر; لأنه كان في بصره ضعف، ويكون نداء ابن أم مكتوم في وقت يتيقن فيه طلوع الفجر ].

    ولكن الحديث ضعيف.

    [ ويدل على ذلك ما روي عن عائشة أنها قالت: ( لم يكن بين أذانيهما إلا قدر ما يهبط هذا، ويصعد هذا ).

    وأما من قال: إنه يجمع بينهما أعني: أن يؤذن قبل الفجر وبعده، فعلى ظاهر ما روي من ذلك في صلاة الصبح خاصة، أعني: أنه كان يؤذن لها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال و ابن أم مكتوم ].

    والراجح أنه يطلب أذانان للفجر: الأول سنة، وهو قبل الفجر للتنبيه والاستعداد.

    وأما الثاني: فقد سبق بيانه.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3087765505

    عدد مرات الحفظ

    773909585