قال المصنف رحمه الله: [المسألة الثالثة: قراءة القرآن للجنب:
اختلف العلماء في ذلك، فذهب الجمهور إلى المنع من ذلك] أي: أنه لا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن، [وذهب قوم إلى إباحته] وهو مذهب الظاهرية.
قال المصنف رحمه الله: [ والسبب في ذلك الاحتمال المتطرق إلى حديث علي ].
وكأن المصنف سلم أنه حديث صحيح، ولكن الحديث ضعيف.
ثم قال: ولكن الحديث مسلم به، لكن هل هو ظن من علي بن أبي طالب ظنه فلا يعمل به، أو هذا الظن مبني على أنه سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم فيعمل به، فقال أهل الظاهر: هذا ظن قاله علي ولا يعمل به؛ لأنه لم يسنده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فله حكم الوقف عندهم ولعله من اجتهاداته.
وقال الجمهور: لا يتصور أن يقوله علي إلا بنص عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يدل على التحريم، وهذا القول على اعتبار أن الحديث صحيح.
( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع من قراءة القرآن شيء إلا الجنابة )، هذا الحديث كأن الشيخ يقول: إنه صحيح.
وسبب اختلافهم: هو مدى صحة حديث علي.
فقال الظاهرية: إن قوله: (لا يمنعه شيء إلا الجنابة)، هذا ظن قاله من عنده، ولعله مبني على اجتهاده، ولا يلزمنا العمل باجتهادات الصحابة وإنما نرجع إلى الأدلة.
وقال الجمهور: قوله هذا لا يقال: إنه من جهة الرأي وإنما تلقاه من الرسول صلى الله عليه وسلم فيجب علينا العمل به.