إسلام ويب

شرح زاد المستقنع مقدمة كتاب الجنايات [1]للشيخ : محمد مختار الشنقيطي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من كمال شريعة الإسلام أنها جعلت للإنسان حرمة عظيمة، فحرمت دمه وماله وعرضه، فلا يجوز الاعتداء على شيء من ذلك أبداً، وقد رتبت الشريعة على من اعتدى على شيء من ذلك عقوبات وأحكاماً معلومة، ومن ذلك ما يتعلق بالجناية على النفس والبدن، فمن جنى على غيره جناية متعلقة بنفسه أو ببدنه فإن الواجب عليه هو القصاص أو الدية، بحسب نوع الجناية من عمد أو خطأ أو شبه عمد وما يترتب على كل ذلك من أحكام، وهذا هو العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، ولن تصلح الأحوال إلا به، ولا يلتفت بعد ذلك إلى شبه الحاقدين والناقمين على الإسلام وأهله، فإنها شبه متهافتة معلومة البطلان والفساد.
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

    فيقول المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الجنايات].

    الجنايات: جمع جناية، وأصلها: الاعتداء على النفس أو العرض أو المال أو البدن. وبعض العلماء يقول: الاعتداء على النفس والبدن والمال. وهذا في الأصل، فكل اعتداء على نفس، مثل القتل، أو الاعتداء على البدن؛ مثل قطع الأعضاء وبترها، والتشويه للخلقة بالوسم والكي ونحو ذلك، والاعتداء على المال بسرقته أو غصبه، والاعتداء على العرض بالقذف أو الزنا -والعياذ بالله- كل هذا يعتبر جناية في أصل اللغة، والعرب تسميه جناية؛ لما فيه من الإضرار والأذية وتعدي الحد، ومن فعل ذلك فقد جنى عاقبته؛ لأنه يجر على نفسه الشر، فمن جنى جناية، واعتدى على غيره، فإنه يجني من وراء ذلك العاقبة التي لا تحمد في دينه ودنياه.

    ولكن العلماء في اصطلاح الفقه خصوا الجنايات: بالاعتداء على النفس والبدن، وأفردوا الاعتداء على المال والاعتداء على العرض بكتاب الحدود، فإذا قالوا: كتاب الجنايات؛ فمرادهم: الاعتداء على النفس والبدن.. الاعتداء على النفس: بقتلها، وإزهاقها، والاعتداء على البدن-الذي هو أجزاء البدن- إما بقطع يد أو رجل، وإما أن يعمي بصر أو يضر بسمعه، أو نحو ذلك.

    فالأول للكل-الذي هو النفس-، والثاني: للأجزاء والأطراف والأعضاء.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3087743096

    عدد مرات الحفظ

    773814130