وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.
وها نحن مع سورة الفتح المدنية، فهيا بنا لنصغي مستمعين تلاوة هذه الآيات منها، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:8-10].
معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! تذكرون فاتحة السورة، وهي قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح:1] فذكر له ما أعطاه، وذكر لأصحابه ما أولاهم، وذلك مقابل تلك الشدة وتلك الآلام التي واجهوها من كفار مكة.
ثم قال تعالى هنا لرسوله صلى الله عليه وسلم: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ [الفتح:8] هذه الكلمة وحدها تقرر النبوة المحمدية، والله! إن محمد بن عبد الله لرسول الله، هذا الله تعالى يخبر بنفسه فيقول: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ [الفتح:8]، أرسلناك حال كونك مبشراً ونذيراً: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [الفتح:8]، وشهادته صلى الله عليه وسلم لها موطنان: الموطن الأول: الدنيا، فهو شاهد على أمته التي بعث فيها لتعبد الله ولا تشرك به، ولتطيع الله ورسوله ولا تعصيهما.
وشهادة أخرى على أمته يوم القيامة، يشهد عليها يوم القيامة، هل صامت وصلت؟ هل آمنت وزكت؟ هل حجت واعتمرت؟ هل جاهدت ورابطت؟ شهادتان في الدنيا والآخرة.
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا [الفتح:8] على من؟ على أمتك في هذه الدار، وهم عرب وعجم، يشهد على من آمن منهم وعلى من كفر، على من اتقى الله وعلى من فجر، ويشهد كذلك يوم القيامة عليهم.
وَمُبَشِّرًا [الفتح:8] وحال كونك مبشراً أيضاً لمن آمن واستجاب، فعبد الله عز وجل بما شرع له من أنواع العبادات، فتهيأ بذلك لدخول الجنة مع سعادة الدنيا والكمال فيها.
أرسله تعالى مبشراً المؤمنين المقيمين للصلاة، المطيعين لله ورسوله، المرابطين والمجاهدين في سبيل الله، هؤلاء الرسول صلى الله عليه وسلم مبشر لهم، يبشرهم بماذا؟ بالجنة، ويبشرهم بعزة الدنيا وكمالها وسعادتها، وقد حصل هذا وظفروا به وفازوا به دون البشر، لما آمنوا حق الإيمان واستجابوا لله والرسول، وعبدوا الله بما شرع أصبح المسلمون أفضل أهل الأرض مطلقاً، فهو مبشر لهم بسعادة الدارين، لكن يبشر المؤمنين المستقيمين الذين آمنوا وعبدوا الله تعالى بما شرع أن يعبد به وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم من الصلاة إلى الزكاة إلى سائر العبادات.
وَنَذِيرًا [الفتح:8] بمعنى: منذراً، ينذر الذين ما آمنوا ولا استقاموا، ما آمنوا ولا عملوا الصالحات، ينذرهم ويخوفهم من عذاب النار، مع خزي الدنيا أيضاً وبلائها، وعذاب الآخرة أشد.
هذه مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم: أنه مبشر ونذير، مبشر للمؤمنين العاملين للصالحات، ومنذر للكافرين والفاسقين والعاملين للسيئات؛ إذ هذه هي مهمته: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [الفتح:8] لا يملك هداية أحد من الناس، ولكن يقدر على أن يبشر المؤمنين ويحذر وينذر الكافرين والمشركين والفاسقين.
أغمض عينيك وفكر: هل أنت موجود أو معدم؟ إنك موجود، فمن أوجدك؟ ذاك هو الله، افتح عينيك وانظر إلى هذه العوالم، هذه الكائنات من الشمس إلى القمر، من النجوم إلى المطر إلى هذه الجبال وهذه الحيوانات، لا بد لها من موجد، مستحيل أن توجد بلا موجد، ما وجدنا إبرة توجد بلا موجد، فمن أوجد المخلوقات؟ ذاكم هو الله، فآمنا بالله عز وجل موجوداً عليماً قديراً غفوراً رحيماً ولياً حكيماً.
وقوله تعالى: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ [الفتح:9] المشركون كانوا يؤمنون بالله رباً موجوداً، يحيي ويميت، ويعطي ويمنع ويضر وينفع، لكن مع هذا لا يؤمنون بألوهيته، بل كانوا يعبدون الآلهة من الأصنام والأحجار، فإيمانهم ليس شيئاً، بل لا بد أن يؤلهوا الله عز وجل، فيؤمنوا بأنه لا يستحق العبادة إلا هو، وهو معنى: لا إله إلا الله، عندما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله؛ فإنك تعلن بصراحة أنك ما تعرف إلهاً يستحق أن يُعبد إلا الله.
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ [الفتح:9] لتؤمنوا بالله عز وجل رباً هو رب كل شيء، وإلهاً هو إله الأولين والآخرين، فلا إله غيره ولا رب سواه.
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [الفتح:9] محمد صلى الله عليه وسلم، المراد من الرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى: لا إله إلا الله محمد رسول الله، نشهد أنه لا إله إلا الله، ونشهد أن محمداً رسول الله، وكيف لا نشهد بالرسالة والكتاب بين أيدينا؟ على من أنزله الله؟ على محمد صلى الله عليه وسلم، وها هو ذا يخاطبه: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ [الفتح:8] فكيف لا يكون رسول الله؟
هذا هو سر الإيمان، أرسلناه إليكم لتكونوا هكذا: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ [الفتح:9].
وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الفتح:9] أي: بعث رسوله وأنزل عليه كتابه، ودعانا للإيمان بالله وحده من أجل أن نفعل هذا الذي أمرنا الله بفعله، أو أخبرنا به ونحن فاعلوه: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الفتح:9].
ومن التسبيح الذي ما ننساه: سبحان الله وبحمده.. سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم، يقول في هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ) اتخذوها ورداً عباد الله، لا يفتكم هذا الورد فتعيشوا ظمأ عطاشاً، لا تنسوا هذا الورد أبداً في الصباح والمساء.
ويقول صلى الله عليه وسلم: ( من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر )، قبل المغرب بربع ساعة أو عشر دقائق أو خمس دقائق يكفيك أن تقول: سبحان الله وبحمده.. سبحان الله وبحمده.. سبحان الله وبحمده، بأصابعك مائة مرة، وفي الصباح كذلك بعد صلاة الصبح، أو بعد الأذان قبل قيام إلى الصلاة تقول: سبحان الله وبحمده مائة مرة.
أما: (سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) فإذا فرغت من كلامك اشغل نفسك بهذا الذكر ولا تنسه أبداً، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.. سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، تقوله وأنت راكب على سيارتك، وأنت تقودها، وأنت على فراشك، هذا هو حالك يا ولي الله: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35]، فما خلقنا الله إلا لنذكره ونشكره.
هكذا يقول تعالى: وَتُسَبِّحُوهُ [الفتح:9] أي: الله عز وجل بُكْرَةً [الفتح:9] أي: صباحاً، وَأَصِيلًا [الفتح:9] أي: مساءً، هذا نظام حياتنا.
فأخبر تعالى هنا فقال: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ [الفتح:10]يا رسولنا إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ [الفتح:10] لأن الله هو الذي أمر بالجهاد، هو الذي أمر بطاعة رسوله، فالبيعة إذاً لله عز وجل.
إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ [الفتح:10] على ماذا؟ على الجهاد، على قتال المشركين، على الوقوف في وجوههم حتى يخرجوا من مكة أو يؤمنوا ويسلموا.
إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ [الفتح:10] جل جلاله وعظم سلطانه، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10] اعلموا أنكما ما بايعتم رسول الله حتى يمكنكم أن تخونوا أو تخافوا أو تعدلوا، إنما بايعتم الله ويد الله فوق أيديكم، ومن ثم ما نكث -والله- أحد ولا نقض العهد، وقالوا: الله أكبر، ولولا أن الصلح تم لكانوا يجاهدون المشركين ويحتلون ديارهم.
وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ [الفتح:10] فهو من أهل الجنة وسعادة الدنيا، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، أما الله فما يضره ذلك أبداً، ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الذي ينقض هذا العهد وما يخرج للجهاد وما يريد أن يقاتل فهذا -والعياذ بالله تعالى- نقضه على نفسه، يصب عليها بلاء وشقاء، أما الله ورسوله فلا يضرهما ذلك.
ثم قال تعالى: وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ [الفتح:10]، وفي قراءة سبعية: (ومن أوفى بما عاهد عليهِ الله)، فقراءة ورش وأهل المدينة بالكسر، واسم الجلالة مرقق: (بما عاهد عليهِ الله)، وقراءة حفص : بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ [الفتح:10] والقراءتان سبعيتان ومعناهما واحد وصحيح ولا خلاف، فإن شئت قلت: (بما عاهد عليهِ الله)، أو (بما عاهد عليهُ الله) ولا حرج.
وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ [الفتح:10] وفى فما نقص، ما بخس، ما تنازل عن شيء مما عاهد عليه، وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:10] هذه هي البشرى، من أوفى منهم بما عاهد عليه الله بأن يبقى مع رسول الله إلى جانبه يقاتل معه حتى ينهزم الكافرون ووفى فما له جزاء إلا الجنة وما فيها من النعيم المقيم.
هكذا يقول تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ [الفتح:10]يا رسولنا إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10] لأن الله هو الذي أمرهم بهذه البيعة وأمرهم بالجهاد، وأنت رسول الله إليهم، هم يبايعون الله، ومن هنا فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ [الفتح:10]، فالله لا يضره لو ارتدوا كلهم أبداً؛ فإن الله بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء، لكن الذي يتأذى هو ذاك الذي ينقض العهد وينقض ما عاهد عليه أنه يوفي به ثم نكثه، فنكثه عائد إلى نفسه بأوضاره وضرره.
وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:10] ألا وهو الجنة، لا أجر أعظم منها أبداً؛ لأنها دار الخلد والنعيم الدائم المقيم، دار الحور العين والقصور والأنهار العذبة، فيها النعيم بكامله، وفوق ذلك أن ينظروا إلى وجه الله الكريم، فلا سعادة أعظم من أن ننظر إلى وجه ربنا عز وجل: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23]، حين ينعمون بنعيم الجنة يسألون: هل وراء هذا النعيم من نعيم؟ فيقولون: ما وراء هذا شيء، فيقال: بلى؛ وراءه أن تنظر إلى وجه الله، فيزيل تعالى الحجاب عن وجهه وينظرون إلى الله، فيجدون نعمة ما عرفوا مثلها ولا ذاقوها أبداً، فاللهم اجعلنا منهم.. اللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، وأحينا على ما أحييتهم عليه، وتوفنا على ما توفيتهم عليه، إنك ربنا ورب العالمين.
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:
[ هداية الآيات:
من هداية الآيات:
أولاً: تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والإعلان عن شرفه وعلو مقامه ].
من هداية هذه الآيات التي تدارسناها الآن بفضل الله: تقرير النبوة المحمدية، وتقرير شرفه ومجده وكماله، وحسبه أن يقول له رب العالمين: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [الفتح:8].
[ ثانياً: وجوب الإيمان بالله ورسوله ووجوب نصرة الرسول وتعظيمه صلى الله عليه وسلم ].
وجوب الإيمان بالله ورسوله ووجوب طاعة الله ورسوله، فمن آمن بالله ولقائه وجب أن يطيع الله فيما يأمر وينهى، ومن آمن بأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله حقاً وجب عليه أن يطيعه ويحبه ويمشي وراءه ويقتدي به؛ إذ قال تعالى: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [الفتح:9].
[ ثالثاً: وجوب تسبيح الله، وهو تنزيهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله مع الصلاة ليلاً ونهاراً ].
من هداية هذه الآيات: وجوب تسبيح الله تعالى وتقديسه من كل نقص أو عيب، مع كلمة (سبحان الله) ليلاً ونهاراً، مع عبادته وبخاصة الصلوات الخمس، فأهلها مسبحون لله عز وجل.
[ رابعاً: وجوب الوفاء بالعهد، وحرمة نقض العهد ونكثه ].
فمن عاهد رجلاً أو امرأة، كبيراً أو صغيراً، حاكماً أو محكوماً فيجب أن يفي بوعده، وحرام النقض والنكث والعياذ بالله تعالى، واسمعوا قول الله تعالى: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ [الفتح:10] الخسران الكامل ينصب عليه هو، فإن واعدت ربك فأوف بعهدك، وإن عاهدت نبيك فأوف، وإن عاهدت أباك أو أمك أو شيخك أو جارك فقلت له: أعطيك كذا، فيجب أن تفي، والنقض للعهد حرام، ولا يحل لمؤمن أن ينكث عهده، لا سيما العهد مع الله، فمن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، ولم يعبد الله فقد نكث العهد ونقضه، يشهد أن محمداً رسول الله ولا يستن بسنته ولا يمشي وراءه ولا يريد أن يكون مثله، فهذا نقض وما وفى، يشهد أن لا معبود إلا الله ولا يعبده، أو يعبد معه غيره، فهذا نقض عهده، فلا بد من الوفاء فيما بيننا وبين ربنا، فيما بيننا وبين أنفسنا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر