إسلام ويب

تفسير سورة الفاتحة - (3)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • افتتحت الفاتحة بالبسملة للدلالة على مشروعيتها في بداية كل عمل مشروع، ثم كانت الآية الثانية بياناً لكون الله وحده هو من يستحق الحمد المطلق؛ لأنه واهب النعم ومعطيها، وهذا لا يمنع حمد المخلوق على صفة حميدة فيه، لأن هذا حمد مقيّد، واستحق الله الحمد المطلق لصفات كماله المطلقة التي منها أنه رب العالمين أي خالقهم وسيدهم ومربيهم، كما أنه الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:1-7].

    هذه السورة عرفنا -وزادنا الله معرفة- أنها تسمى بأسماء كثيرة؛ وذلك لشرفها وعلو مكانتها، فتسمى الفاتحة، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والشافية، والكافية، وأم القرآن.

    كما عرفنا أنها نزلت مرتين: مرة بمكة وأخرى بالمدينة، ومرة معها بسم الله الرحمن الرحيم ومرة بدونها.

    ومن هنا عرفنا أنه لا خلاف بيننا؛ فمن بسمل على حق، ومن ترك البسملة على حق، فلا خلاف، ولا فرقة بيننا.

    ومن المعارف التي تتعلق بهذه السورة ما عرفناه عن الاستعاذة والبسملة، فالاستعاذة: هي قولنا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والبسملة: هي قولنا: بسم الله الرحمن الرحيم.

    ولهذا اللفظ نظائر كحوقل إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وكاسترجع إذا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. وكهلل إذا قال: لا إله إلا الله، وككبر إذا قال: الله أكبر.

    إذاً: الاستعاذة مشروعة عند بداية القراءة سواء كنت تقرأ آيات أو سورة، فإذا كانت أول السورة أضفت إليها بسم الله الرحمن الرحيم، فتقرأ هكذا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم طس [النمل:1]، وإن كنت تقرأ من داخل السورة وأثنائها فتكتفي بالاستعاذة، فتقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ [الملك:19] وتواصل قراءتك.

    ومما علمناه أنه يشرع أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم بعد فراغنا من التلاوة، فنستعيذ أول القراءة ليحفظنا الله من وساوس العدو وإملاءاته التي تذهب وتشرد بنا عن هذا النور الذي نعيشه تلك الساعة، ونستعيذ بالله -أيضاً- عند نهاية القراءة حتى لا يحملنا على الكبر والعجب؛ فيبطل عملنا، ومن هنا اتفقنا مع علماء الإسلام فلا نزاع ولا خلاف أبداً، وأمرنا واحد؛ إذ ليس لنا مبدأ التشدد: مذهبي .. طريقتي، هذا ما عندنا أبداً، فهل سمعتم منذ أن اجتمعنا على كتاب الله وسنة رسوله أن نقول: نحن الحنابلة، أو نحن الأحناف، أو المالكية؟ لا أبداً، نحن المسلمون عباد الله، نعيش على نور الله، ونسلك سبيل الله، صراطه المستقيم، قال الله قال رسوله صلى الله عليه وسلم.

    ومن هنا لا توجد فرقة، والفرقة تسبب الضعف وتوجد آثاراً سيئة، بل توجد حتى البغضاء والعداء كما هي فطرة الإنسان.

    إذاً: عرفنا كيف نستعيذ؟ ولماذا نستعيذ؟ وعرفنا باسم من نبدأ: بسم الله الرحمن الرحيم، لا باسم السلطان، ولا باسم الشعب، ولا باسم الحزب، ولا باسم ليلى ولا سلمى .. وإنما باسم الله.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3087757074

    عدد مرات الحفظ

    773893295