إسلام ويب

الإيمان عند أهل السنة والجماعة: يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، لذا فأهله يتفاضلون فيه، ومن هنا يجب علينا الحذر من تكفير أهل الإيمان ما لم يقعوا في الكفر. ويجب الاعتقاد بأن كلام الله بل وسائر صفاته لا يتعلق بها خلق ولا حدوث، فهي أوصاف كمال له سبحانه وتعالى.

زيادة الإيمان ونقصانه

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم حقق توحيدنا، وارزقنا صدق التوكل عليك, وحسن الظن بك، واهدنا صراطك المستقيم يا رب العالمين.

أما بعد:

قال رحمه الله: [ والمؤمنون في الإيمان يتفاضلون، وبصالح الأعمال هم متزايدون، ولا يخرجون بالذنوب من الإيمان، ولا يكفرون بركوب كبيرة ولا عصيان ].

يقول: (المؤمنون في الإيمان يتفاضلون، وبصالح الأعمال هم متزايدون), وعقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص ويزول, يزيد بالطاعة, وينقص بالمعصية, ويزول بالكفر, فلا يكفرون بالكبيرة كما تقول الخوارج, ولا يجعلون صاحب الكبيرة في منزلة بين منزلتين كما تقول المعتزلة, وإنما يقولون: هو مؤمن بإيمانه وفاسق بكبيرته.

وإذا استكثر الإنسان من المعاصي نقص إيمانه حتى يضعف, وحتى يبلغ مثقال ذرة, وإذا زادت حسناته تعاظم إيمانه وقوي حتى يبلغ مرتبة الصديقية والولاية, ولهذا نقول: إن الناس في طاعتهم على مراتب, والحسنات والسيئات بينها مغالبة, هذه تمحو هذه وهذه تمحو تلك, وأكثرهم وأعظمهم عملاً للطاعات أكثرهم محواً للسيئات, ولكن الشرك يمحو العمل الصالح كله, فإذا وجدت شعبة من شعب الكفر الأكبر زال الإيمان بالكلية ووجدت شعب الكفر كله, ولهذا نقول: إن الإيمان لا يكون في الإنسان تاماً إلا مع وجود مجموع شعب الإيمان, أما الكفر وجود فيكفي وجود شعبة واحدة منه, فمن ظهر منه مكفر ليس لأحد أن يقول: إنه يتصدق ويزكي ويصوم وغير ذلك؛ لأنه بوجود شعبة واحدة من الكفر يخرج عن الإيمان، فمن يسب الله أو يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ويزكي ويتصدق وغير ذلك فإن هذا موجب لخروجه من الملة.

وعلى ما تقدم في قولنا: الإيمان: قول وعمل ونية أو قول وعمل واعتقاد, فإن هذه الأشياء لا تنافي زيادة الإيمان ونقصانه؛ وذلك كحال صلاة المغرب على ما تقدم, كيف يكون هذا؟ إذا قلنا صلاة المغرب ثلاثاً يبطلها المبطل, لا يعني ذلك أنها لا تزيد من جهة الأجر ولا تضعف, بل تزيد بالطاعة, والطاعة التي تزيد بها ولا تبطل بفقدانها كالخشوع, والسنن, والإطالة في السجود, وإطالة القراءة, فهذه طاعات تعظم بها الصلاة، وبفقدها أو ضعفها لا تزول الصلاة, لكن إذا كان الإنسان لا يقرأ أبداً في الصلاة, أو لا يسجد, فلا تصح صلاته لزوال ذلك منه.

وكذلك أيضاً المنهيات, لا تبطل الصلاة كلها إلا ما دل عليه الدليل، وما لا يبطل الصلاة منها هو كالمحرمات التي لا تبطل الإيمان, ومثال ما لا يبطل الصلاة من المنهيات: النظر إلى السماء, فإنه باتفاق الأئمة الأربعة لا يبطل الصلاة, لكنه ينقص الأجر, كذلك أيضاً بسط الذراعين كبسط الكف, والإقعاء كإقعاء الكلب لا يبطل الصلاة لكنه ينقص من أجرها, وكذلك في المقابل المحرمات التي تطرأ على الإيمان, من النظر المحرم, أو الزنا, أو شرب الخمر، وغير ذلك, هذه محرمات تنقص الإيمان لكنها لا تفسده, فلا يبطل الإيمان ولا يبطل الصلاة إلا ما دل عليه الدليل؛ كانتقاض وضوء، وانحراف عن قبلة في الصلاة, وفي الإيمان كالسجود لغير الله, أو كلمة الكفر, أو اعتقاد الكفر وغير ذلك من المكفرات, أما ما دل الدليل على تحريمه فيبقى على تحريمه.

تفاضل الناس في الإيمان

والناس يتفاضلون بحسب إيمانهم, وإذا كان الأنبياء يتفاضلون فيما بينهم، فالصحابة ومن دونهم يتفاضلون من باب أولى, ولا نقول بقول المرجئة الذين يقولون بأن المؤمن إذا آمن فإيمانه كإيمان جبرائيل وميكائيل يبلغ مرتبة واحدة, فيجعلون الإيمان مرتبة واحدة, وكذلك الخوارج الذين يجعلون الكفر مرتبة واحدة, فإما أن يكون مؤمناً وإما أن يكون كافراً. والذين دخلوا في هذا الباب أوغلوا في التكفير؛ وذلك أنهم أوغلوا في مسألة الكبيرة, وما يتعلق بتعريف الكبيرة, وأسرفوا في ذلك, حتى من دخل في هذه الدائرة أشكل لديهم تعريف الكبائر, لهذا فالبدعة بابها متسع جداً, وإذا ضل الإنسان وسلك طريق الهوى في ذلك, فإنه يدخل في باب الضلال.

ولهذا الخوارج لما دخلوا في تكفير صاحب الكبيرة اضطربوا في تعريف الكبيرة، وما هو الحد في ذلك, واختلفوا في ذلك اختلافاً كبيراً, حتى أن منهم من أدخل بعض المحرمات في أمور الكبائر؛ فأدخلوا مثلاً على سبيل المثال حلق اللحية في أمور الكبائر فكفروا به, ثم اختلفوا فيمن حلق شعرة أو نتف واحدة هل يكفر أو لا يكفر, وقد نص جماعة من الخوارج المتأخرين على أن من أخذ شعرة واحدة إنه كافر؛ لأنه لا يمكن التجزئة في ذلك, فهل الشعرة كالشعرتين أو كالثلاث أو كالأربع؟ ما الضابط في ذلك؟ فجعلوها شعرة واحدة ليرتاحوا من هذا الأمر, فأخذوا في دائرة التكفير, حتى دخلوا كذلك في مسائل الإسبال وكفر المسبل وغير ذلك, فاضطربوا في هذا الباب, فأصبح النزاع لديهم في هذا الباب بضلال الأصل, فتنازعوا في الفروع لضلالهم في هذا الأصل.

وأعظم سلامة للإنسان في دينه أن يتمسك بالأصول الشرعية التي كان عليها السلف الصالح عليهم رضوان الله تعالى من الصحابة, في فهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ليسلم له دينه, ولهذا أهل البدع أكثر الطوائف اختلافاً وفرقة؛ لأنهم اختلفوا في الأصول فضلوا في الفروع, بخلاف أهل السنة والجماعة في هذا من السلف الصالح وغيرهم, الذين اتفقوا في أمور الأصول فتراحموا في أبواب الفروع؛ لأنهم عظموا الأصول فعرفوا مقدار الألفة والجامع بينهم في ذلك.

وهنا في ذكر التفاضل يقول رحمه الله: (والمؤمنون في الإيمان يتفاضلون، وبصالح الأعمال هم متزايدون), والأدلة في زيادة الإيمان ونقصانه كثيرة جداً، فمن جهة الزيادة قوله تعالى: وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [الكهف:13], يعني: إيماناً, وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان مراتب الخير حتى الذرة, وكذلك أيضاً في وزن شعيرة، أو برة, أو غير ذلك من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويكفي في ذلك قول الله جل وعلا: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7-8], فالذرة من الخير تزيد في إيمانه فيزيد ذلك في ثوابه, والذرة من الشر تزيد من سيئاته, فيزيد ذلك في وعيده وربما عقابه.

وقول المصنف رحمه الله: (ولا يخرجون بالذنوب من الإيمان), وذلك مخالفة لعقيدة أهل الضلال, سواء من الخوارج أو المعتزلة الذين يكفرون بالكبيرة, على ما تقدم الكلام عليه.

قال: (ولا يكفرون بركوب كبيرة ولا عصيان), فلا يكفرون إلا ما دل الدليل على كفر فاعله, ويتراحمون فيما بينهم.

الحكم بالجنة أو النار لمعين

قال المصنف رحمه الله: [ ولا نوجب لمحسنهم الجنان بعد من أوجب له النبي صلى الله عليه وسلم ].

وذلك لأنه لا يطلع على تمام الإيمان إلا صاحب الوحي؛ لأن الإيمان قول وعمل ونية, فقد نطلع على الظاهر لكن لا نطلع على الباطن, فربما كان منافقاً, فنحكم له بالجنة ونحن لم نر من الإيمان إلا ظاهره, وإنما نرجو له الجنة, فهذه من الأمور التي لا بأس بها.

ولا يشهد لأحد بالجنة أو النار إلا من شهد له الله ورسوله؛ كحال إبليس, وفرعون , وأبي لهب , وهامان , وقارون , وغيرهم ممن شهد الله عز وجل لهم بالنار في كتابه، أو جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم في النار؛ كمن رماهم النبي صلى الله عليه وسلم في قليب بدر. ولا يشهد لأحد بالجنة إلا من شهد الله عز وجل له بالجنة ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك كمن ذكرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه من غير الأنبياء؛ كـمريم ولقمان , والخضر, على قول: إن هؤلاء ليسوا بأنبياء وكذلك من ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم وشهد لهم بالجنة من أصحابه؛ كالعشرة المبشرين بالجنة, وغيرهم أيضاً كـخديجة وعائشة وفاطمة , وكذلك أيضاً عكاشة وبلال وأسامة وزيد، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير.

وإنما لا يشهد لأحد بالجنة إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأنه صاحب وحي, فهو يشهد عن علم من الله سبحانه وتعالى بالباطن والظاهر, ولكن يرجى للناس الخير, فيرجى للمحسن الإحسان, فيقال: مات فلان على خير نرجو له الجنة، أو نرجو أنه من أهل الجنة, فهذه ألفاظ لا يقطع بها, وإنما هو رجاء من الله أن يدخله الجنة لظاهر عمله وإحسانه.

الحكم على الإنسان بالإسلام أو الكفر وعلاقته بدخول الجنة والنار

والحكم على الإنسان بالإسلام أمر مطلوب, والحكم على الإنسان بالكفر أمر مطلوب, ما توفرت الشروط في كل منهما, والله سبحانه وتعالى خلق الخلق وقسمهم إلى قسمين: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ [التغابن:2], فجعل الناس على فريقين, ولا بد من معرفة هذين الفريقين بشروطهما, فللمسلم أحوال تشهد له بإسلامه, وللكافر أحوال تشهد له بكفره, فالحكم بالإسلام لا يلزم منه الحكم بالجنة؛ لأن الحكم بالإسلام أذن الشارع به في الظاهر, والحكم بالكفر أذن الشارع به في الظاهر, وأما الحكم بالنار فهو إلى الله سبحانه وتعالى.

وأذن الشارع لنا بالحكم بالإسلام والكفر، ولم يأذن الشارع لنا بالحكم بالجنة والنار؛ لأن الجنة والنار أمرهما إلى الله لا إلى البشر, وأما الحكم بالإسلام والكفر فهو إلى الناس، به يقضون، وبه يعدلون, وبه قبول الشهادة, وبه قبول القتال أو عدمه, وبه الجزية وعدمها, وبه المواريث، وبه المناكحات, وغير ذلك من مسائل الدين التي ترتبط بالحكم الظاهر.

أما أمر الجنة والنار فليس للناس في ذلك شأن, فهم إلى الله سبحانه وتعالى, فقد يحكم على أحد وتُنزل عليه أحكام الإسلام في الظاهر وهو من أهل النار, وقد يحكم على أحد في الظاهر بأحكام الكفر وهو من أهل الجنة؛ لأن الناس يحكموا على الظاهر, فربما حكموا على ظاهر أحد بالكفر وهو معذور بظاهره, عذره الله سبحانه وتعالى في أمر غاب عن الناس, وربما حكموا على أحد بالإسلام وهو يبطن الكفر, أو ربما ظهر منه الإسلام ثم ختم الله له بالكفر, أو ظهر منه الكفر ثم ختم الله له بالإسلام؛ كما جاء في حديث سهل بن سعد, وكذلك أيضاً في حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها, وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ), وفي حديث سهل في الصحيح بلفظ: ( فيما يبدو للناس ), يعني: أنه كان مظهراً, ظهر منه الكفر فيما يبدو للناس, لكن من جهة الحقيقة هو مسلم, والذي حمله على هذا الكفر إما جهل أو غيره, فحكم عليه بظاهر أمره, وأخذ عليه بالأحكام, أو كان منافقاً في دائرة الإسلام فأظهر الإسلام أبطن الكفر, فهذا أمره إلى ما ختم الله عز وجل به, إما بعمل النار أو بعمل أهل الجنة.

وفي هذا أيضاً أن الناس مأمورون بالعمل بالظاهر, ولا يؤاخذون بسرائر الناس, وينزلون الأحكام عليها, فإذا ظهر من أحد الكفر يؤخذ به, ما لم تقم القرائن القوية الدافعة له في ذلك.

عقيدة أهل السنة في القرآن

قال المصنف رحمه الله: [ والقرآن كلام الله عز وجل ومن لدنه, وليس بمخلوق فيبيد ].

تعريف القرآن وأصل اشتقاقه

وهنا يقول رحمه الله: (والقرآن كلام الله عز وجل), والقرآن هو كتاب الله سبحانه وتعالى الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم, وهو يوصف بوحي الله, وكلام الله, وقول الله, ويوصف أيضاً بما وصفه الله عز وجل أو سماه الله سبحانه وتعالى به؛ كتسميته بالقرآن, وبالكتاب, وبالفرقان, وبالنبأ, وغير ذلك مما سماه الله عز وجل به في كتابه, أو سماه نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته عليه الصلاة والسلام, فيسمى بذلك.

والقرآن علم على الكتاب المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم, واختلف في اسمه, هل هو مشتق من قرأ يقرأ أم جامد ليس بمشتق؟ اختلف العلماء والسلف في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى أنه مشتق من قرأ, وذهب بعض العلماء وهو ظاهر ما نسب للإمام الشافعي رحمه الله وذهب إليه بعض أصحابه إلى أنه جامد وعلم على كلام الله سبحانه وتعالى وليس مشتقاً من قرأ, والأظهر أنه مشتق.

وصف الوحي المنزل بأنه كلام الله على أي جهة كان

وكلام الله سبحانه وتعالى -سواء ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما أنزله على سائر الأنبياء- كله كلام ليس بمخلوق, ولكن الله سبحانه وتعالى يفضل شيئاً على شيء منه, وكل كلامه سبحانه وتعالى فاضل, لكنه جعل مزية لمحمد ولأمته بهذا الكتاب؛ لما فيه من إحكام وبيان, وما فيه من معاني الرحمة واللطف بهذه الأمة, وما فيه أيضاً من التخفيف والتيسير مما لم يكن في الأمم السابقة.

يقول رحمه الله: (كلام الله عز وجل ومن لدنه), كلام الله سبحانه وتعالى موصوف على ما تقدم بأنه كلام الله, كلم الله به موسى, وموصوف بأنه قول الله، كما قال تعالى: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى [آل عمران:55], وموصوف أيضاً بأنه النبأ, والكتاب, والقرآن, والفرقان, وغير ذلك مما وصفه وسماه الله عز وجل في كتابه العظيم.

وهو صفة من صفاته سبحانه وتعالى, وعلى أي جهة كان لا ينزع منه ذلك, سواء كان محفوظاً في الصدور، كما قال الله عز وجل: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت:49], فمع كونه في صدورهم إلا أن الله عز وجل سماه آيات بينات, فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت:49].

وكذلك أيضاً لو تُكلم به فهو كلام الله, ولهذا يقول الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6], فالمتكلم رسول الله, بكلام الله جل وعلا, ولهذا يوصف بأنه كلام الله ولو تكلم به رسوله أو تكلم به أحد من الناس, فعلى أي جهة كان لا يُسلب هذا الوصف, كذلك أيضاً لو كان مكتوباً في الصحف, فهو كلام الله سبحانه وتعالى, فالله عز وجل كلامه مكتوب عنده جل وعلا, سواء كان ما أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم أو ما أنزله على أنبيائه.

ما أشكل على الطوائف المنحرفة في مسألة القرآن

والمشكل عند الطوائف من أهل الضلال في مسألة أن القرآن كلام الله, هو ما أشكل عليهم من أنه يحفظ, وأنه يكتب, وأنه يتكلم به, فقالوا: إنه في أمثال هذه المواضع هل هو كلام الله أو ليس بكلام الله؟ فأخذوا في كثير من اللوازم في ذلك وبماذا يوصف.

وأهل السنة والجماعة يأخذون بظواهر الأدلة من أنه كلام الله كما وصفه الله, فإذا تُكلم به فهو كلامه سبحانه وتعالى, وإذا حُفظ فهو كلامه, فلا تتوغل في التفاصيل والجزئيات, وإنما تقف على ما وقف عليه النص, فلا تزد في ذلك شيئاً من تلقاء نفسك, ولهذا قال غير واحد من السلف -وروي في ذلك خبر مرفوع وهو موضوع- أن القرآن كلام الله غير مخلوق, وعبارة: غير مخلوق لم تكن موجودة في الحديث المرفوع؛ لأن البدعة في ذلك الوقت لم تكن موجودة, وما جاء عند ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس في تفسير قول الله عز وجل: غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر:28], قال: غير مخلوق, فقد روي مرفوعاً وهو منكر, وجاء كذلك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أيضاً هذا المعنى, واشتهر نفي تلك البدعة في زمن التابعين؛ لأنه ظهر القول بذلك, ثم شاع في زمن أتباع التابعين, فقام أهل الأثر والسنة في ذلك من السلف بصد تلك البدعة, وهي بدعة عظيمة وشر مستطير؛ لأنه جَعْل لصفة من صفات الله أنها مخلوقة, فإذا قيل بخلق الصفة فإنه يؤدي إلى القول بخلق الموصوف, تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً, ولهذا يشدد السلف عليهم رحمة الله في هذا.

وأما من يزعم من أهل النظر الواهي الذين يقولون: إن هذا من الخلاف اللفظي, فسواء قلت القرآن مخلوق أو ليس بمخلوق لا فرق ما دام أنك مؤمن بما جاء به وممتثل إياه, وكذلك سواء خلقه الله عز وجل شيئاً في الهواء ثم أسمعه جبريل ليسمعه محمداً, أو خلقه في محمد, أو خلقه في جبريل ليوصله إلى محمد، وغيرها من المعاني التي يقولها المتكلمون، ما الفرق بين هذا وهذا؟ نقول: الفرق ليس في قضية الامتثال، بل في قضية الاعتقاد, فيلزم من ذلك أن تنفي الصفات وتقول: ما المانع أن يكون سميعاً بلا سمع وأنفي هذا ما دمت أني أؤمن به وأعبده وأوحده سبحانه وتعالى, فتفعل في صفات الله عز وجل من النفي والتعطيل ما تشاء ثم تقول: إني أؤدي وأمتثل ما جاء به، فهذا مشابه لذاك, ولهذا كان السلف يشددون في ذلك, ويتفقون على أن من قال: إن كلام الله مخلوق فهو كافر, بل قال عامة السلف: إن من قال في حرف من القرآن مخلوق فهو كافر بالله؛ لأن من قال بالحرف يقول بالحرفين ومن قال بالحرفين يقول بالثلاثة, ومن قال بالثلاثة يقول بكلام الله سبحانه وتعالى كله جل في علاه.

يقول المصنف رحمه الله: (ومن لدنه وليس بمخلوق), وقوله: من لدنه, يعني: أنه خرج منه سبحانه وتعالى, ويريد بذلك نفي البدعة بأن القرآن إنما خلقه الله عز وجل هكذا ثم أمر بإنزاله؛ كما يخلق الناس ويخلق الكائنات, فأوجده الله عز وجل في جبريل ثم أمر بأن يسمعه جبريل محمداً صلى الله عليه وسلم, فعلى هذا يقال: إنه لم يبدأ من لدنه سبحانه وتعالى إلا من جهة الأمر الكوني في الخلق.

ولهذا من عقيدة السلف الصالح وأهل السنة أنهم يقولون في كلام الله سبحانه وتعالى: منه بدأ وإليه يعود, ومرادهم منه بدأ, يعني: منه خرج, أي تكلم به سبحانه وتعالى على الحقيقة, ولهذا نجد بعض أئمة السلف عليهم رحمة الله حينما يتكلمون في هذه المسألة خاصة في زمن الالتباس -في زمن الإمام أحمد عليه رحمة الله- لما كثر القائلون بذلك, وكثرت حجج المبطلين في هذا كالحجج العقلية ونحو ذلك, يريدون أن يثبتوا مثل هذا الأمر إثباتاً حقيقياً تقريباً للأذهان, فيقولون: منه خرج حقيقة, حتى روي عن الإمام أحمد -وقد ذكره القاضي ابن أبي يعلى في كتابه الطبقات عنه- أنه قال: تكلم كلاماً حقيقة بفيه سبحانه وتعالى, مع أن صفة الفم لله سبحانه وتعالى لا دليل عليها, ولكنه أراد أن يبين الحقيقة من باب التقريب لهذا المعنى, ولهذا نقول: إن الله عز وجل تكلم بالقرآن حقيقة.

بدعة القول بخلق القرآن

وقد نشأت بدعة القول بخلق القرآن في أواخر زمن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وفي زمن التابعين اشتهرت، وقيل: إن أصلها هو ابن سبأ اليهودي, وذلك أن اليهود يقولون بخلق التوراة والإنجيل, فيقولون بخلق العهد القديم والجديد, فحملوا ذلك أيضاً على القرآن ونشروه, وقيل: إنه لما أظهر الدخول في الإسلام جاء معه ببعض العقائد فأظهرها, كما جاء المجوس لما دخلوا الإسلام ببعض العقائد فنشروها في الإسلام في مسألة الغيبة, ومسألة العصمة, ومسألة الخالقين وغير ذلك, فأثر ذلك على عقيدتهم.

أو هذا القول الباطل الذي امتحن به جماعة من الأئمة، وأظهر هذه المحن هي التي حلت في زمن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى, فقام فيها خير قيام بأمر الله سبحانه وتعالى, وقد ظهر القائلون بذلك, وتسلسلت هذه البدعة, وأشهرها ابن أبي دؤاد بتأييد السلطان وأخذها ابن أبي دؤاد من بشر المريسي , وبشر المريسي أخذها من الجهم بن صفوان , والجهم بن صفوان أخذها من الجعد بن درهم , وقد وقعت الفتنة في زمن الإمام أحمد عليه رحمة الله, فوأد الله عز وجل به هذه الفتنة, وأظهر الله به الحق, لكن بقي هذا الأمر في الناس, وبقيت طوائف تتبنى هذا القول وتقول به.

أصل ضلال القائلين بخلق القرآن ولوازم ذلك

وأصل ضلال البشرية في هذا أنهم ما أدركوا أن الله سبحانه وتعالى قال عن نفسه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11], فحينما يسمي الله عز وجل كتابه بأنه كلامه جل وعلا؛ فقياس الإنسان لكلامه سبحانه وقوله على نفسه, وكذلك أيضاً ما يظنه من تسلسل أو لوازم هذا الحمل على صفات الله سبحانه وتعالى فيلزم من ذلك الضلال في هذا الباب.

فاستشكل القائلون في مسألة خلق القرآن جملة من المسائل, وجعلهم ذلك يرتدون إلى الأصل بالنقض, ومن ذلك كلامنا بالقرآن فكيف يوصف بهذا؟ هل هو كلام الله أو ليس بكلام الله؟ نقول: هو كلام الله؛ لأن الله عز وجل يقول: حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6], فهو كلام الله عز وجل ولو تكلمت أنت به, إذاً أيضاً بالنسبة للقراء الذين يقرءون القرآن ويلحنون ويخشعون, فهذا أجش, وهذا صوت رقيق, وهذا يتغنى وهذا لا يتغنى, وهذا يلحن وهذا لا يلحن, وهذا يجود وهذا لا يجود, وهذا يخطئ وهذا لا يخطئ, نقول: كلام الله سبحانه وتعالى هو ما جاء عن رسول الله, فمن قرأه على وجه الصواب فهو كلام الله, وأما بالنسبة للأصوات فهي أصوات القراء, فمن قرأ كلام الله فهو كلام الله عز وجل، فالكلام كلام الله, والصوت صوت القارئ, فالقارئ إذا رفع صوته أو خفضه أو لحنه, أو تغنى أو جود أو لم يجود هذا صوته, وأما القرآن فهو كلام الله سبحانه وتعالى, ولهذا يقولون: الكلام كلام البارئ والصوت صوت القارئ.

وأما بالنسبة للمكتوب في الورق, يقولون: أين كلام الله سبحانه وتعالى؟ نقول: هذا كلام الله عز وجل, هل هو مخلوق أم ليس بمخلوق؟ إذا سألك عن تفاصيل ذلك تقول: الحبر مخلوق, والورق مخلوق, وهذا كلام الله ليس بمخلوق, وهو كلام الله سبحانه وتعالى, والإلزام بأمثال هذه الأشياء أن يقول الإنسان, إذا قلت: إن الحبر مخلوق والورق مخلوق فيلزم من ذلك أن كلام الله مخلوق, نقول: كلام الله عز وجل صفة من صفاته، مستقل عن الحبر والورق ولو دون به, ولهذا يسمى ما في الصدور كلام الله, والملفوظ كلام الله, وأما بالنسبة لحسن الخط ولون المداد ولون الورق هذا شيء نخرجه كما نخرج صوت القارئ عن كلام الله سبحانه وتعالى.

حكم قول: لفظي بالقرآن مخلوق

وظهر أيضاً اللفظية الذين يقولون: لفظي بالقرآن مخلوق, يريدون أن يخرجوا أصل كلام الله عز وجل عن ألفاظهم فيقولون: لفظي بالقرآن مخلوق, فبدع الأئمة القائلين بذلك؛ لأن هذا يفضي إلى القول بخلق القرآن, ولهذا نقول: رحم الله امرأً انتهى إلى ما سمع من الحي, فيقول: القرآن كلام الله وليس بمخلوق, إذا قال أحدهم: مخلوق, يقول: ليس بمخلوق, وإذا قال: لفظي بالقرآن مخلوق, نقول: هذا الكلام بدعة, فأنت تتكلم بكلام الله، وأما الصوت فصوتك, ولهذا نفرق بين الأصوات, هذا أجش, وهذا رقيق, وهذا صوت صبي, وهذا صوت شيخ, وغير هذا من المفارقات التي أوجدها الله سبحانه وتعالى في البشر، في تنوع أصواتهم.

يقول المصنف رحمه الله: (وليس بمخلوق فيبيد), يعني: فينتهي, ولهذا من الإلزامات التي يلزم بها بعض السلف في مسألة أن القرآن كلام الله ما جاء عن بعض السلف أنه دخل على أحد الخلفاء، فقال: أحسن الله عزاءك! قال: فيمن؟ قال: في القرآن, صلينا عليه, قال: كيف تصلون عليه؟ قال: ألست تقول: إنه مخلوق, والمخلوق يبيد, صلينا عليه صلاة الجنازة, فهذا نوع من الإلزام, إما أن تقول: مخلوق, فلا بد أن يموت, وإما أن تقول: إنه ليس بمخلوق، فكلام الله منه بدأ وإليه يعود, ولهذا الله سبحانه وتعالى في آخر الزمان يرفع كلامه سبحانه وتعالى إليه.

فأشرف ما في الأرض القرآن؛ لأنه كلام الله, والصفة التي جعلها الله سبحانه وتعالى، بين الناس يتكلمون بكلامه سبحانه وتعالى ويقرءونه ويحفظونه ويتدبرون ما فيه من معان.

كمال الصفات الإلهية ونفي خلقها

قال المصنف رحمه الله: [ وكلمات الله وقدرة الله ونعته وصفاته كاملات غير مخلوقات, دائمات أزليات, وليست بمحدثات فتبيد، ولا كان ربنا ناقصاً فيزيد ].

قال رحمه الله: (كلمات الله سبحانه وتعالى وقدرة الله ونعته وصفاته كاملات غير مخلوقات), صفات الله سبحانه وتعالى ليست بمخلوقة, ولو قلنا بخلق الصفات يلزم من ذلك القول خلق الذات؛ لأن الأصل من جهة النظر أن الذات هي مجموع الصفات, ومجموع الصفات هي الذات, والله سبحانه وتعالى يتعالى ويجل عن الشبيه والنظير والمثيل, ولكن لما كان القول بخلق الصفة يلزم منه القول بخلق الموصوف سبحانه وتعالى, لهذا نقول: إن الله عز وجل هو الخالق, والله سبحانه وتعالى هو القادر, وهو الرازق, وهو المحيي, وهو المميت, وهو المدبر, وهو المعز, وهو المذل, عزته وإذلاله وقدرته وسمعه وبصره باق لا يزول ولا يحول, فهو باق سبحانه وتعالى لم يكن ناقصاً حتى يزيد سبحانه وتعالى, ولم يكن زائداً عن قدره حتى ينقص, فله الكمال سبحانه وتعالى في ذاته جل في علاه.

وقوله: (وقدرة الله), أي: قدرة الله سبحانه وتعالى الظاهرة في الناس من جهة تدبيرهم وتسيير أمورهم وخلقهم وإماتتهم وتغير أحوالهم وتقلبهم, وما يحدثه الله عز وجل في الكون من مجريات ونظام, وما يحدثه الله عز وجل من كوارث وغير ذلك هذا دليل على قدرة الله سبحانه وتعالى, ينزلها متى شاء, كيفما شاء, ويرفعها متى شاء وكيفما شاء سبحانه وتعالى على الصفة التي يشاء جل وعلا.

وقدرة الله باقية، ولكن الله عز وجل ينزلها ويرفعها متى شاء, فالناس هم الذين يشاهدون الحدوث والزوال في آثارها لا في ذات القدرة, وإلا فقدرة الله سبحانه وتعالى باقية, وزوال ونقصان المشاهدة في عين الإنسان لا يعني من ذلك زوال ونقصان قدرة الله سبحانه وتعالى في ذاتها؛ لأن الإنسان لا يحكم على الله وعلى كماله سبحانه وتعالى بعقله المجرد وبما يرى ويسمع مجرداً حتى يرجع الأمر إلى الخالق سبحانه وتعالى بما يخبر الله سبحانه وتعالى به عن نفسه.

ولهذا السلامة في أبواب الأسماء والصفات ألا يسمي الإنسان الخالق سبحانه وتعالى ولا يصفه إلا بشيء وصف الله عز وجل به نفسه أو سمى به نفسه أو سماه به نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأسماء والصفات ومسائل العقائد عموماً توقيفية.

وإنما وقع خلاف يسير فيما يتعلق بالأسماء والصفات الواردة عن الصحابة وأقوال الصحابة في ذلك, هل يحتج بها فتأخذ حكم الرفع أم ليست بتوقيفية؟ فمن العلماء من قال: إن أقوال الصحابة لا بد أن تكون من الوحي ومستندها الدليل؛ لأنها لا تقال من قبيل الرأي وهم أعلم الناس بذلك, ومنهم من قال: إن العبرة بالوحي كتاباً وسنة ونحن متدينون بذلك ولا أحد معصوم, فلا يقال بخطأ الصحابي ولا يقطع بقوله، وعليه فلا يوصف الله عز وجل بشيء لم يرد في كتابه ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا هو الأرجح والأحوط والأبرأ للذمة, إلا أن من قال القول الأول لا يبدع ولا يضلل؛ لفضل الصحابة وعلو منزلتهم وسلامة دينهم, وكذلك سلامة لسانهم وقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهنا بعدما ذكر كلام الله سبحانه وتعالى وهو القرآن الكريم, ذكر ما يتعلق بقدرة الله ونعته وصفاته, فقال رحمه الله: (كاملات غير مخلوقات), يشير إلى معنى لازم من ذلك, وهو أن المخلوق ناقص, فإذا وصفنا شيئاً من صفات الله بالخلق ككلامه يلزم من ذلك أنه ناقص, والله وصف كلامه سبحانه وتعالى بالكمال, لذا قال هنا: (كاملات غير مخلوقات, دائمات أزليات), باقيات, لا يزول الله سبحانه وتعالى ولا يحول, فهو الأول والآخر, وهو الظاهر والباطن, لا تغيره الحوادث سبحانه وتعالى, وإنما هو الذي يحدث الحوادث وهو الذي يغير الخلق من حال إلى حال.

يقول رحمه الله: (وليست بمحدثات فتبيد)؛ لأنه يلزم من إحداثها إحداث ذات الله سبحانه وتعالى, ويلزم من إحداثها زوالها وبيدها, ويلزم من زوالها وبيدها أن يكون الله سبحانه وتعالى كذلك, تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً.

قال رحمه الله: (ولا كان ربنا ناقصاً فيزيد), يريد بذلك المحاجّة بالعقل والنظر لأهل البدع, الذين يقولون بأن شيئاً من صفات الله مخلوق؛ وذلك كالقرآن الكريم, فإنه يلزم من ذلك أن يكون الله عز وجل بحاجة إلى شيء من ذلك في ذاته, والله عز وجل كامل في ذاته, ليس بحاجة أن يوجد شيئاً مما لم يوجد في ذاته لحاجته إليه, فهو كامل ليس بحاجة إلى زيادة, ولم يكن زائداً عن حاجته فينقص, تعالى الله عن ذلك وعما يصفه أهل الباطل والزيغ والإلحاد علواً كبيراً.

نقف عند هذا القدر والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح السنة للإمام المزني [4] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

https://audio.islamweb.net